TNالرئيسية

تونس والجزائر تعززان التعاون في صناعة الخزف وتبادل الخبرات الحرفية

تونس – 16 سبتمبر 2026

في خطوة جديدة لدعم التعاون التونسي الجزائري في مجال الصناعات التقليدية، استقبل السيد رياض لحماري، المدير العام المساعد بالديوان الوطني للصناعات التقليدية بتونس، نيابة عن السيدة المديرة العامة للديوان، يوم 14 سبتمبر 2026، وفدا جزائريا ضمّ مدير غرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية الجزائر وعددا من الحرفيين المعلمين.

ويندرج اللقاء في إطار تنفيذ البرنامج التنفيذي للتعاون بين تونس والجزائر في مجال الصناعات التقليدية للفترة 2024-2027، بما يعكس توجه البلدين نحو تكثيف تبادل الخبرات ودعم الحرفيين وتطوير المنتجات التقليدية. وقد شهدت السنوات الأخيرة مبادرات مماثلة شملت زيارات مهنية للحرفيين وتبادل التجارب بين الجانبين.

العجينة البيضاء في صلب النقاش

وخصصت جلسة عمل مهنية جمعت المختصين من البلدين لمحور دقيق يرتبط بصناعة الخزف، وهو إنتاج ومعالجة العجينة البيضاء المستعملة في هذا القطاع.

وتناول النقاش سبل توفير المواد الأولية الملائمة، وتحسين طرق معالجتها، بما يساعد على تطوير جودة العجائن وتحسين خصائص المنتجات الخزفية، وبالتالي دعم قدرتها على المنافسة.

وتكتسي مسألة المواد الأولية أهمية خاصة في الصناعات الخزفية، باعتبار أن نوعية العجينة وتركيبتها وطرق معالجتها تؤثر بشكل مباشر في خصائص المنتج النهائي. وتشير المراجع الفنية إلى أن العجائن البيضاء المخصصة للخزف تعتمد أساساً على مواد مثل الصلصال الأبيض والكاولين ومواد أخرى بحسب طبيعة المنتوج وتقنيات التصنيع.

من قاعة الاجتماع إلى الزيارات الميدانية

ولم يقتصر برنامج الزيارة على الجانب النظري، إذ انتقل الوفد الجزائري إلى المركز الوطني للخزف الفني بزاوية سيدي قاسم الجليزي، حيث اطلع على مكونات المركز ومختلف الأعمال والمنتوجات الفنية المعروضة به.

كما تعرّف الوفد على البرامج النظرية والتطبيقية التي يوفرها المركز، ودوره في نقل المعارف والمهارات والمحافظة على الخبرات المرتبطة بفنون الخزف، إلى جانب المساهمة في تطوير الكفاءات في هذا الاختصاص.

ويعدّ المركز الوطني للخزف الفني بزاوية سيدي قاسم الجليزي فضاء مرتبطا بتاريخ طويل لفنون الخزف والزليج في تونس؛ فالزاوية التاريخية تعود إلى القرن الخامس عشر وترتبط بالشيخ أبي القاسم الجليزي، المعروف بصناعة الزليج المطلي.

نابل.. خبرة ميدانية أمام الوفد الجزائري

وتواصل برنامج التعاون في اليوم الموالي من خلال زيارة ميدانية إلى ولاية نابل، المعروفة بتقاليدها الراسخة في صناعة الخزف والفخار.

وشملت الزيارة عددا من ورشات الإنتاج، حيث اطلع أعضاء الوفد الجزائري عن قرب على مختلف مراحل التصنيع والتقنيات المعتمدة، إلى جانب التعرف على الممارسات المهنية والخبرات المتراكمة لدى الحرفيين التونسيين.

وتمنح مثل هذه الزيارات للتعاون الحرفي بعدا عمليا، إذ لا يقتصر تبادل الخبرات على اللقاءات الرسمية، بل يمتد إلى الورشات وفضاءات الإنتاج، حيث تتحول المعرفة المهنية إلى تقنيات وتجارب قابلة للتطبيق.

تعاون يتجه نحو الجودة والتنافسية

ويعكس هذا اللقاء توجها متناميا نحو جعل التعاون التونسي الجزائري في الصناعات التقليدية أكثر ارتباطا بالجانب التقني والتطويري، من خلال التركيز على المواد الأولية، والتكوين، ونقل المهارات، وتحسين جودة المنتجات.

ويأتي ذلك في سياق تعاون أوسع بين البلدين في قطاع الصناعات التقليدية، سبق أن شمل برامج لتبادل الزيارات والخبرات بين الحرفيين، من بينها زيارات حرفيين تونسيين إلى الجزائر للاطلاع على تجارب مهنية متخصصة.

وبذلك، لا تبدو الزيارة مجرد محطة بروتوكولية، بل حلقة جديدة في مسار تعاون مهني يقوم على تبادل المعرفة والخبرة، وتطوير المواد والتقنيات، والارتقاء بالمنتوج الحرفي التونسي والجزائري نحو مستويات أعلى من الجودة والتنافسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى