TNالاقتصاد

تونس: أكثر من ستة آلاف مشارك في الدورة السابعة لأسبوع الكوميسا

احتضن مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالعاصمة تونس، يوم الثلاثاء 21 أفريل 2026، ندوة صحفية خصّصت للإعلان عن برنامج الدورة السابعة لأسبوع الكوميسا 2026، في حدث ينتظر أن يشكّل محطة بارزة لدعم التجارة الرقمية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية.

وقد تولّت الغرفة الوطنية للنساء صاحبات المؤسسات تنظيم هذه الندوة واستضافة الحدث، بحضور عدد من الفاعلين الاقتصاديين، السفراء وممثلي الهياكل المهنية، إلى جانب وسائل الإعلام، حيث تم تقديم أبرز ملامح هذه التظاهرة الإقليمية وأهدافها الاستراتيجية.

ويندرج هذا الحدث ضمن أنشطة الكوميسا، ويعد من أبرز المواعيد الاقتصادية التي تجمع سيدات الأعمال ورائدات المشاريع من مختلف دول شرق وجنوب إفريقيا، بهدف تعزيز فرص التعاون والشراكة وتبادل الخبرات.

وستركّز الدورة السابعة، التي ستحتضنها تونس من 1 الى 3جويلية 2026، على محاور أساسية من بينها التجارة الرقمية، الابتكار، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع إيلاء أهمية خاصة لتمكين المرأة اقتصاديا وتيسير نفاذها إلى الأسواق الإفريقية.

وتأتي استضافة الغرفة الوطنية للنساء صاحبات الأعمال لهذا الحدث البارز، بعد ست دورات ناجحة جابت عدة دول إفريقية، لتؤكد من جديد على الثقة القارية في تونس كفاعل رئيسي في دفع عجلة التنمية الإقليمية. وفي هذا السياق، أبرزت السيدة ليلى بلخيرية جابر، رئيسة الغرفة بفرع تونس ونائبة رئيس منظمة اتحاد سيدات الأعمال بالكوميسا، أن اختيار تونس يحمل دلالات عميقة تعكس التزام الدولة التونسية بدعم ريادة الأعمال النسائية كركيزة لبناء مستقبل إفريقي مشترك. وشددت في رسالتها على أن التكنولوجيا الرقمية لم تعد مجرد خيار تكميلي، بل أصبحت رافعة حقيقية لدمقرطة التجارة العابرة للحدود، وتسهيل نفاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تقودها النساء إلى أسواق واعدة، محولة بذلك الالتزامات السياسية للاتفاقيات القارية إلى واقع تجاري ملموس.

و أكدت السيدة ليلى على أهمية هذه التظاهرة في دعم حضور تونس داخل الفضاء الاقتصادي الإفريقي، وتعزيز دورها كمنصة للتبادل التجاري والاستثماري، خاصة في ظل التوجه نحو رقمنة الاقتصاد وتطوير آليات التعاون جنوب-جنوب. كما قام المتدخلون خلال الندوة بالتشديد على أن معرض ومؤتمر الأعمال لاتحاد سيدات الأعمال بالكوميسا سيمثل فرصة حقيقية لبناء شبكات مهنية، وعقد شراكات مستدامة، واستكشاف فرص استثمارية جديدة، بما يساهم في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص التشغيل.

وتعكس المؤشرات والبيانات المرتقبة لهذه الدورة حجم الرهانات الاقتصادية المعلقة عليها، حيث من المتوقع أن تتحول العاصمة تونس إلى قطب اقتصادي نابض يستقطب أكثر من ستة آلاف مشارك يجمعون بين الحضور الفعلي والافتراضي. وتكتسب هذه التظاهرة زخمها الحقيقي من التنوع الكبير في قاعدة المشاركين، إذ ستجمع حوالي خمس مائة مندوب يمثلون إحدى وعشرين دولة عضوا في التكتل، جنبا إلى جنب مع مائة من كبار المسؤولين وصناع القرار على المستوى القاري. وتوفر هذه التركيبة الاستثنائية بيئة خصبة لثلاث مائة شركة عارضة تقودها نساء، مما يمهد الطريق لعقد أكثر من مائتي اجتماع أعمال ثنائي مبرمج، وهو ما من شأنه أن يضاعف فرص خلق شراكات استراتيجية، ويسرّع وتيرة التبادل التجاري داخل الفضاء الإفريقي الموحد.

ولا يقتصر البعد الاستراتيجي للمؤتمر على حجم المشاركة الكثيفة فحسب، بل يتجلى بوضوح في هندسة برنامجه الممتد على ثلاثة أيام، والذي صمم ليواكب تطلعات رائدات الأعمال الإفريقيات ويجيب عن التحديات الميدانية. فالمسار ينطلق تدريجيا من مناقشة السياسات العامة في اليوم الأول، مرورا بتوفير أدوات التنفيذ الفعلي عبر فتح آفاق تجارية جديدة من خلال المعارض واللقاءات المباشرة في اليوم الثاني، ليختتم فعالياته ببعد تنفيذي يركز على التدريب وبناء القدرات لإكساب صاحبات المؤسسات مهارات التصدير الرقمي. هذا التمشي المتكامل يعكس رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة لسوق الكوميسا، ودعم الابتكار الرقمي كمحفز أساسي لتوسيع الآفاق الإفريقية البينية.

وفي خضم هذه التحضيرات، يبرز المؤتمر كمنصة حيوية تتجاوز مجرد تبادل المنافع التجارية لتشكل فضاء لتبادل المعرفة وتمكين النساء اقتصاديا. وقد وجه المنظمون نداء مفتوحا لمختلف الشركاء من القطاعين العام والخاص والجهات المانحة للانخراط بقوة في هذا المجهود القاري، معتبرين أن دعم هذه المبادرة لا يقتصر على كونه رعاية لتظاهرة اقتصادية، بل هو استثمار استراتيجي ومباشر في المستقبل الاقتصادي لإفريقيا، وخطوة حاسمة نحو تطوير سلاسل القيمة الإقليمية في ظل اقتصاد عالمي متسارع التحول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى