TNالثقافةالرئيسية

ليالي رمضان بسوسة… المالوف يعانق السمفوني والمسرح يتوّج السهرات الرمضانية

تستعدّ مدينة سوسة بالساحل التونسي لافتتاح موسمها الثقافي الرمضاني ببرمجة ثرية ضمن الدورة الثامنة من تظاهرة “ليالي رمضان”، التي تنتظم من 26 فيفري إلى 10 مارس، تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالجهة. تظاهرة رسّخت، على امتداد دوراتها السابقة، تقليدا فنّيا يزاوج بين الأصالة والتجديد، ويحوّل ليالي الشهر الكريم إلى موعد سنوي يستقطب جمهور الطرب والمسرح في جوهرة الساحل.

تراهن هذه الدورة على افتتاح استثنائي يوقّعه “ملك المالوف” زياد غرسة، في سهرة تستحضر الموشحات والأغاني التراثية والمالوف التونسي.

وتتواصل السهرات مع عرض “فنّ الناي” للفنان نبيل عبد المولى، في تجربة موسيقية تميل إلى التأمّل والصفاء، متناغمة مع روح الشهر الفضيل. كما تنفتح التظاهرة على تجارب خارجية من خلال استضافة خماسي الفنان التركي Aytaç Doğan، في موعد يعدّ بحوار موسيقي عابر للحدود.

ويحضر التراث الأندلسي بقوة في سهرة الخامس من مارس 2026 مع جوق مدينة سوسة للمالوف والموسيقى الأندلسية، في امتداد طبيعي لذاكرة موسيقية تشكّل جزء أصيلا من المشهد الثقافي بالجهة. هذا الحضور يؤكد الدور الذي تضطلع به سوسة تاريخيا في صون المالوف ونقله عبر الأجيال.

ذروة التظاهرة ستكون في السادس من مارس المقبل مع عرض “سيمفونيات طربية” الذي تقدّمه الأوركسترا السمفونية بسوسة، في لقاء فني يجمع بين التوزيع السمفوني وهيبة الأداء الطربي، بمشاركة الفنانين لطفي بوشناق ومحمد بن صالح. عرض يكرّس انفتاح الموسيقى التونسية على المدارس الكلاسيكية العالمية.

وتتواصل السهرات مع عرض “كنوز الطرب” لجمعية الموسيقى العربية بسوسة بمشاركة الفنان شكري عمر الحناشي، قبل أن تقدّم الفنانة رؤى ناصر عرض “قناديل”، الذي يمزج بين الطرب الأصيل والكلمة الملتزمة في صياغة معاصرة تستلهم الروح الرمضانية.

ولم تغفل “ليالي رمضان” عن الفن الرابع، إذ تحتضن الدورة مسرحية “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي، العمل المتوّج بـ التانيت الذهبي ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية. حضور هذا العرض في البرمجة يمنح التظاهرة بعدا مسرحيا نوعيا، ويعكس توجّه المنظمين نحو تنويع المضامين وتوسيع دائرة الجمهور.

وتتوزع سهرات الدورة الثامنة لتظاهرة “ليالي رمضان” على ثلاثة فضاءات ثقافية بارزة بالجهة: المسرح البلدي بسوسة، وفضاء القبة بسوسة في قلب المدينة العتيقة، ودار الثقافة علي الدوعاجي بحمام سوسة. و لا يعتبر اختيار هذه الفضاءات مجرد توزيع لوجستي، بل هو إعادة بثّ الحياة في معالم ثقافية وتاريخية، وتحويل المدينة إلى مسرح مفتوح يحتفي بالفن في أكثر فتراته رمزية.

تأسست تظاهرة “ليالي رمضان” بسوسة قبل ثماني سنوات كمبادرة جهوية لإحياء السهرات الرمضانية في إطار مؤسساتي منظم، وسرعان ما تحوّلت إلى موعد قارّ ضمن الرّزنامة الثقافية الجهوية، بفضل رهاناتها الواضحة على الجودة الفنية وتثمين التراث والانفتاح على التجارب العربية والعالمية.

بهذه البرمجة المتنوعة، تؤكد سوسة مرة أخرى موقعها كأحد أبرز الأقطاب الثقافية في البلاد، حيث يلتقي شجن المالوف بأبهة السمفوني، ويجاور الطرب خشبة المسرح، في ليالٍ رمضانية تعد بأن تكون عامرة بالفن والجمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى