

شهدت النسخة الحادية عشرة لحفل المشعل الأولمبي التي انتظمت مساء يوم الثلاثاء 27 جانفي الجاري بأحد النزل بتونس العاصمة لحظة رمزية لافتة، تم خلالها تسليم المشعل الأولمبي للرياضة للجميع إلى جمعية رياضة ألعاب القوى بقصرهلال (ASA Ksar Hellal)، في شخص رئيستها ومؤسستها البطلة الأولمبية نجاة سليمان، في تكريم يعكس مسيرة جمعية اختارت أن تجعل من الرياضة رسالة مجتمعية تتجاوز حدود المنافسة.
جمعية تأسست على قناعة راسخة بالرياضة للجميع
تأسست جمعية رياضة ألعاب القوى بقصرهلال سنة 2016، كهيكل رياضي يسعى إلى تطوير ألعاب القوى، ونشر ثقافة العدو ورياضات التحمل، وفتح المجال أمام مختلف الفئات العمرية لممارسة الرياضة في إطار منظم. ومنذ انطلاقتها، وضعت الجمعية نصب أعينها هدفا واضحا يتمثل في جعل الرياضة في متناول الجميع، بعيدا عن منطق النخبوية أو الإقصاء. وتتولى نجاة سليمان، البطلة الأولمبية والعدّاءة الدولية السابقة، رئاسة الجمعية منذ تأسيسها، واضعة تجربتها الرياضية الطويلة في خدمة العمل الجمعياتي، ومؤمنة بدور الرياضة كقطاع استراتيجي متكامل يعزز التنمية المستدامة من خلال خلق وظائف (سياحة، اقتصاد)، ويسهم في تنشئة الأجيال عبر قيم الانضباط والعمل الجماعي.
نجاة سليمان: من التتويج الفردي إلى البناء الجمعياتي
نجاة سليمان ليست مجرد رئيسة جمعية، بل مؤسسة لمسار رياضي متكامل. فبعد سنوات من المنافسة ورفع الراية الوطنية في محافل دولية، اختارت تحويل خبرتها إلى مشروع ميداني يخدم الشباب والهواة. و حسب ما صرحت لنا به هذه العداءة فالرياضة بالنسبة لها “ليست سباقًا فقط، بل مسؤولية ورسالة” و قد اختارت اخترت أن تواصل العطاء من خلال الجمعية، رغم الصعوبات، لأن “الإيمان بالمشروع و حب الرياضة و العطاء هو ما يدفعنا للاستمرار” على حد تعبيرها.
تظاهرات رياضية صنعت إشعاع الجمعية

نجحت جمعية ASA Ksar Hellal في تنظيم عدد من التظاهرات الرياضية التي أصبحت مع مرور السنوات مواعيد ثابتة في الرزنامة الرياضية الوطنية.
Maratex قصرهلال: موعد رياضي مؤجَل قسرا
يُعد ماراطون قصرهلال الدولي – Maratex من أبرز التظاهرات التي أطلقتها الجمعية، حيث ساهم في ترسيخ صورة قصرهلال كمدينة رياضية، وجمع بين المنافسة، المشاركة المحلية، الوطنية و الدولية، والترويج للرياضة كجزء من نمط الحياة. غير أنّ الدورة الثامنة من Maratex قصرهلال تم تأجيلها، بسبب غياب الدعم المالي المؤسساتي وعدم توفّر مستشهرين قادرين على مرافقة الحدث، وهو ما حال دون توفير شروط تنظيم تليق بالمستوى الذي بلغته التظاهرة. وتوضح نجاة سليمان: «كنا مستعدين لتنظيم الدورة الثامنة، لكن غياب الدعم المالي فرض علينا التوقف مؤقتا. نحن لا نستطيع تنظيم تظاهرة دون الحد الأدنى من الإمكانيات التي تضمن سلامة المشاركين وجودة التنظيم.»
ماراثون التناوب 527 كم: الرياضة في خدمة الذاكرة
وفي أكتوبر 2025، نظّمت الجمعية الدورة الخامسة لمارطون التناوب “من قصرهلال العروسة الى قصرهلال المحروسة”بمسافة إجمالية تقدّر بـ 527 كلم، وشهدت هذه التظاهرة مشاركة حوالي 20 عدّاء من جنسيات مختلفة (تونس، ليبيا، الجزائر)، و ذلك تخليدًا لذكرى الجلاء، وذلك بالتعاون مع الجامعة التونسية للرياضة للجميع. وقد امتد السباق عبر عدة مناطق من الجمهورية، مجسّدا قيم التضامن والالتزام والجهد الجماعي، ومؤكدا قدرة الجمعية على توظيف الرياضة كأداة للذاكرة الوطنية والمواطنة.
تحدي غزلان الصحراء: تجربة تونسية بإشعاع دولي
تبقى تظاهرة Ultra Trail Gazelles Sahara – تحدي غزلان الصحراء أبرز إنجازات الجمعية من حيث الإشعاع. فقد بلغت التظاهرة في جانفي 2026 دورتها السادسة، واحتضنتها منطقة حزوة من ولاية توزر، بمشاركة عدّائين من 17 جنسية، وعلى مسافات متنوعة. وتستعد الجمعية حاليًا لتنظيم الدورة السابعة UTGS.07، وسط طموح لتطوير الحدث فنيا وتنظيميا، وتعزيز بعده السياحي والبيئي، رغم التحديات المالية المطروحة. وتؤكد نجاة سليمان: «تحدي غزلان الصحراء أصبح علامة مسجلة، لكن استمراره وتطوره يظل مرتبطا بتوفير دعم حقيقي، لأن تنظيم سباق صحراوي بهذا الحجم يتطلب إمكانيات كبيرة.»

صعوبات مالية وإصرار على الاستمرار
رغم النجاح التنظيمي والإشعاع الإعلامي، تواجه الجمعية صعوبات مالية متواصلة، حيث تم تنظيم عديد التظاهرات بتمويل ذاتي أو بمجهودات شخصية، وهو ما يثقل كاهل القائمين عليها ويهدد استمرارية بعض المواعيد الرياضية.
دعوة صريحة للدعم والشراكة
في ظل هذا الواقع، تجدّد جمعية رياضة ألعاب القوى بقصرهلال دعوتها إلى المؤسسات العمومية لمرافقة الجمعيات الجادة إداريا ولوجستيا. كما تدعوا المستشهرين والفاعلين الاقتصاديين للاستثمار في تظاهرات ذات إشعاع وطني ودولي كما تطالب الهياكل الرياضية والسياحية لبناء شراكات مستدامة. «فالدعم ليس منّة، بل شراكة تخدم الرياضة، الشباب، وصورة تونس»، حسب تصريح رئيسة الجمعية.
بين النجاحات المسجلة والتحديات القائمة، تواصل جمعية ASA Ksar Hellal مسيرتها بإيمان راسخ بدور الرياضة في بناء الإنسان والمجتمع. تجربة تؤكد أن المبادرات الجادة قادرة على الصمود، لكنها في حاجة اليوم إلى دعم فعلي حتى لا تبقى رهينة المجهود الفردي، وحتى يتواصل تنظيم مواعيد رياضية تشرّف تونس.





